وهذا الحديث حديث المغيرة في تفرد أبي قيس عن ابن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة إنما حمّلنا فيه أبا قيس؛ لأنه أكثر خطأ من ابن شرحبيل، ظاهر كلام علي بن المديني أنه يحمل هزيل في هذا الحديث كما جاء عنه في كتابه في العلل أنه قال: رواه أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ولا يذكرون فيه الجوارب، وتفرد به ابن شرحبيل عن المغيرة، ولكن الإمام مسلم رحمه الله قال في كتابه التمييز قال: إنما حملناه أبا قيس عبد الرحمن ثروان لأنه أكثر خطأ من ابن شرحبيل؛ لهذا ينبغي لطالب العلم في أبواب العلل إذا وقف على إسناد وفيه علة، ولم يترجح لديه موضع العلة أن يسبر الرواة، وأن ينظر في أيهم أكثر غلطًا، ولو كان متأخرًا، والقرينة تلحق بالمخالف، وهذا من مواضع الخلاف، وأكثر الأئمة على إعلال هذا الخبر، بل إن الأئمة المتقدمين يكادون يطبقون على ضعف هذا الحديث، وهو حديث المغيرة في ذكر الجوارب، نص على نكارته عبد الرحمن بن مهدي، وسفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان كما نص على ذلك البخاري في كتابه التاريخ، وأعله أبو حاتم وأحمد بن حنبل، وأعله كذلك أيضًا البخاري والنسائي وأبو داود والدارقطني وجماعة، ومال إلى تصحيحه غير واحد من الأئمة من المتأخرين، وأول من حكي عنه التصحيح لهذا الحديث هو الترمذي رحمه الله في كتابه السنن في بعض المواضع يحسن في بعض النسخ، وفي بعضها يقول: حسن صحيح.