فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 562

التحديث بالسماع وهذه نقطة ينبغي أن ينتبه لها، بعض طلبة العلم ينسب قولًا لم يأت في كتاب البخاري في التاريخ وغيره أن فلانًا سمع من فلان يحمله على الإطلاق بجميع المواضع أن البخاري يثبت السماع، أحيانًا البخاري يحكي أنه جاء في بعض الأسانيد السماع، ومثل هذا هل نتعامل على أن المثبت مقدم على النافي؟ الذي ينفي هذا هو الإمام أحمد وأبو حاتم والحربي وغيرهم، والبخاري يثبت ذلك، وكلهم لم يعاصر ذلك الزمن، وراشد بن سعد يمكن أن يسمع من ثوبان من جهة الإمكان ممكن، فقد أدركه وعاصره، وأمكن لقاءه كذلك، ولكن هل سمع منه حديثه أم لا؟ هذا محل خلاف، والأرجح في ذلك عدم السماع، فإن الإمام أحمد أدرى من البخاري في هذا الباب خاصة في أحاديث العراقيين والشاميين، والبخاري مختص في هذا الباب على غيره بمعرفة الانقطاع في أحاديث الخراسانيين وما في نحوها، وعند الخلاف في الغالب مع الإمام أحمد بن حنبل في هذه المواضع فإن قول الإمام أحمد يقدم في مثل هذه المسألة. كذلك أيضًا من جهة المتن فإن التساخين ليست الجوارب، بل هي كلمة عامة تطلق على ما يضعه الإنسان على قدمه، سواء كان جوربًا أو كان خفًا، إذا كان يتدفى به من البرد؛ ولهذا جاء في هذا الحديث (أنهم شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدونه من البرد، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسحوا على التساخين) يعني: مقابل لمسألة البرد فيما يدفي القدم، والأقرب الذي يدفي القدم الجلد أكثر من الجوارب، فإذا أردنا أن نصرفه سنصرفه إلى الخفاف أكثر من الجوارب، وإن كان كل ما يوضع على القدم يسمى بالتساخين، فهذه لفظة عامة، ومثل هذه الألفاظ يرجع بها إلى ما جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت