فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 562

هذا الحديث رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث عبد الله بن لهيعة عن ابن هبيرة عن حنش عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن لهيعة قد تفرد بهذا الحديث وحديثه ضعيف، ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تيمم وهو يشاهد الماء أو يشاهد البيوت، بغض النظر عن هذه المسألة من جهة الراجح والمرجوح، ولكن الأحاديث في هذا الباب كلها معلولة. وهذا الحديث حديث عبد الله بن عباس كما تقدم تفرد به عبد الله بن لهيعة، وحديث عبد الله بن لهيعة ضعيف على الدوام. وللعلماء في عبد الله بن لهيعة كلام كثير؛ فهو ضعيف من جهة أصل حديثه، ثم اختلط؛ وذلك باحتراق كتبه فقد فقدها ثم اختلط، فلم يكن لديه كتب، وكان يرجع إليها عند الاستشكال، والأصل فيه أنه يحدث من حفظه، فزاد على ضعف ضعفًا، ولو كان يروي من كتاب قبل ذلك لاحتمل حديثه القبول، ولكن يقال: إن في مروياته الضعف، ولكن من يروي عنه قديمًا حديثه أحسن من غيره، كحال العبادلة: كعبد الله بن مبارك، وعبد الله بن وهب وغيرهم، ولكن الأصل أن حديثه سواء، يقول أبو حاتم رحمه الله: عبد الله بن لهيعة حديثه أوله وآخره سواء. شاع في استعمالات كثير من المتأخرين أن عبد الله بن لهيعة من روى عنه من العبادلة فإن حديثه حسن، ومن روى عنه من غيرهم فإن حديثه ضعيف، ومنهم من يزيد على العبادلة كل من روى عنه من المتقدمين ممن روى عنه قبل اختلاط واحتراق كتبه. والذي يظهر، والله أعلم أن عبد الله بن لهيعة أن الذي روى عنه قبل اختلاطه كثير، ولا يقتصر هذا على العبادلة، فقد روى عنه ذلك جماعة من الرواة كقتيبة بن سعيد ووكيع وغيرهم، يروون عن عبد الله بن لهيعة أحاديث وحديثهم عنه ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت