فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 562

كذلك تضعيف أبي داود عليه رحمة الله تعالى لحديث أبي هريرة في أخذ المرأة من مال زوجها؛ لأن عطاء وهو راوي الحديث وهو من التابعين يفتي بخلاف الحديث المرفوع. وبهذا نعلم أن عناية الناقد بفقه الأئمة في البلدان وخاصة أهل الحجاز: مكة والمدينة من أعظم ما يعطي طالب العلم ملَكة في أبواب النقد, وهذا ما يجهله كثير من طلاب العلم, بل أكثرهم, بل عامتهم يجهلون هذا الأمر، وإذا وجدوا في كلام العلماء من الأوائل من الأحكام على سبيل الأجمال استغربوها, باعتبار أن الأئمة قد حكموا بالسبر في أبواب الفقه وأبواب الرجال، ثم حكموا بكلمة مختصرة على هذا الحديث بأنه منكر أو لا يصح، وإنما حكموا على ذلك بسبر تام لأبواب الفقه وأبواب الرواة, وأبواب المتون، فعرفوا هذا الحديث وهل هو فرد أم ليس بفرد؟ وهل صح عندهم الخبر أو لم يصح؟ وهذه ينبغي لطالب العلم أن يأخذها بالحسبان. وهذه المسألة من أظهر المسائل التي يجهلها عامة المتأخرين، وهي فيصل بين أحكام كثير من الأئمة الأوائل وبين كثير من المتأخرين, والأئمة عليهم رحمة الله من المتأخرين قد يخالفون بعض الأئمة من المتقدمين وإذا أراد طالب العلم أن يتوسع في أبواب النقد وأن يسلك هذه المسالك استنار له موضع الخلاف, وكثير من طلاب العلم لا يستبين الخلاف في أمثال هذه المسائل؛ لأنه لم ينظر ولم يمكن نفسه أن ينظر في أبواب الفقهيات، بل لم يكن لديه مبادئ التفريق بين أن هذا الراوي له دراية وهذا الراوي ليس له دراية, فهذا الأصل ليس موجودًا في ذهنه بل غاية ما يعرف من هذا الراوي أنه ثقة وأدرك فلانًا وهو من أخص تلاميذه أو ليس من أخص تلاميذه, وأما أبواب الدراية فهذا ليس من نظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت