قال: ينبغي أن يضرب من صنع ذلك، فليس حديث النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، ولكن يبدي حرف الشفة والفم. وقال لمن يحلق شاربه:
هذه بدعة ظهرت في الناس [1] ، ولهذا كان الإمام مالك رحمه الله وافر الشارب، ولما سئل عن ذلك قال: حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا غَضِبَ فَتَلَ شَارِبَهُ، وَنَفَخَ» [2] .
وقال الحافظ في الفتح: المعروف عن عمر أنه كان يوفر شاربه [3] اهـ.
وروى الطبراني في الكبير وأبو زرعة في تاريخه والبيهقي:"أن خمسة من الصحابة كانوا يقمون [4] شواربهم مع طرف الشفة"ونحوه في"ابن عساكر".
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا» [5] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ» [6] .
(1) رواه البيهقي وانظر المجموع (1/ 320)
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير.
(4) أي: يستأصلون.
(5) رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث صحيح وقال الحافظ في الفتح وسنده قوي (10/ 337) .
ومعناه: اي ليس من العاملين بسنتنا. قال الألباني: هذا الحديث يدل على أن المشروع في الشارب أن يؤخذ منه بعضه، وهو ما طال على الشفة، وأما أخذه كله كما يفعله بعض الصوفية وغيرهم، فهو كما قال مالك وغيره: مثله، وقد وجدت له شاهدا أن حجاما أخذ من شارب النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن سعد (1/ 433) ، وله عنده (1/ 449) شاهد آخر اهـ.
من صحيح الجامع الصغير (5/ 355) .
(6) رواه أحمد ومسلم.