فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72172 من 346740

والمراد وراثة العلم والحكمة، فالمعلم مثاب مأجور على نفس تعليمه، سواء فهم أو لم يفهم، فإذا فهم ما علمه وانتفع به بنفسه ونفع غيره كان أجراً جارياً للمعلم ما دام ذلك النفع متسلسلاً متصلاً، وهذه تجارة بمثلها يتنافس الموفقون، فعلى المعلم أن يسعى سعياً شديداً في إيجاد هذه التجارة وتنميتها، فهي من عمله وآثار عمله، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12] ، فما قدموا: ما باشروا عمله، وآثارهم: ما ترتب على أعمالهم من المصالح والمنافع أو ضدها.

وليرغب المتعلمَ بكل طريق ولا يُملَّه باشتغاله بما يعسر على فهمه من أنواع العلوم ومفرداتها.

وعلى المتعلم أن يوقر معلمه ويتأدب معه حسب ما يقدر عليه لما له من الحق العام والخاص:

أما العام فإن معلم الخير قد استعد لنفع الخلق بتعليمه وفتواه، فحقه على الناس حق المحسنين، ولا إحسان أعظم وأنفع من إحسان من يرشد الناس لأمر دينهم، ويعلمهم ما جهلوا وينبههم لما عنه غفلوا، ويحصل بسبب ذلك من الخير، وانقماع الشر ونشر الدين والمعارف النافعة، ما هو أنفع شيء للموجودين ومن أتى من بعدهم من ذريتهم وغيرهم.

فلولا العلم كان الناس كالبهائم في ظلمة يتخبطون، وفي غيهم يعمهون، فهو النور الذي يهتدى به في الظلمات، والحياة للقلوب والأرواح والدين والدنيا.

والبلد الذي ليس فيه من يبين للناس أمر دينهم ويرشدهم لما ينتابهم مما هم مضطرون إليه، لا خير في الإقامة فيه. فمن كان هذا إحسانه وأثره كيف لا يجب على كل مسلم محبته وتوقيره والقيام بحقوقه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت