الشرح:
هذا على نحو ما تقدم في مباشرة الحائض.
أما الدبر فقد حرم الله الجماع فيه، قال الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (١) ، فالآية توضح العلاقة بين المؤمنين ونسائهم، فقد شرع الله زواج الرجل بالمرأة لما في ذلك من عمارة الأرض بعبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (٢) ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تزوجوا الودود الولود اني مكاثر الأنبياء يوم القيامة» (٣) ، وفي بعض الروايات «مكاثر بكم الأمم» (٤) ، ومحور التوالد العلاقة المشروعة بين الرجل وامرأته بالجماع ويكون في القبل قال تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (٥) ، وهذا يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث، يعني بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل دون الدبر؛ لأن الدبر ليس محلا لبذر الأولاد، يؤيد هذا قوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} (٦) ، فالمراد بما كتب الله: الولد، عند جماهير العلماء؛ لأن ابتغاء الولد إنما يكون بالجماع في القبل، فالقبل هو المحل للإنجاب؛ إذن هو المأمور بالمباشرة فيه، والمراد بالمباشرة: الجماع الحقيقي، وليس مجرد الملامسة والملاعبة، والمراد بقوله تعالى: {أَنَّى شِئْتُمْ} إباحة جميع صفات الجماع في القبل، وفي ذلك سعة في متعة الرجل والمرأة بما أحل الله لهما، وتقوية لعفة الطرفين، وتقوية الصلة بينهما في هذا الأمر.