الشرح:
قوله: " للفطرة " المراد الدين الحق، والاستقامة عليه، وهذا من هداية الله -عز وجل- لنبي هذه ال??مة، ولمن آمن به -صلى الله عليه وسلم- واتبع هداه، والخمر حرمها الله -عز وجل- فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (١) ، أمر الله -عز وجل- في الآية باجتناب هذه الأمور والخمر اقترنت معها بصيغة الأمر في قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ} فحصل الاجتناب في رتبة التحريم، فحرّمت الخمر بظاهر القرآن ونص الحديث وإجماع الأمة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٢١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ: فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَي، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا؟، فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ (٢) ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وَهِىَ في بُطُونِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عز وجل- ": {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا} (٣) .
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وثَابِتٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -رضي الله عنه-، وأَبو طَلْحَةَ، -رضي الله عنه-.