سَمِعْتُ عُثْمَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: " إِنِّي كُنْتُ كَتَمْتُكُمْ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَرَاهِيَةَ تَفَرُّقِكُمْ عَنِّي، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ لِيَخْتَارَ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ ": «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ» (١) .
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، الطيالسي، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، مصري، اسمه: الحارث، ويُقال: بركان، تابعي ثقة روى له الترمذي والنسائي، وعُثْمَانَ، الخليفة الراشد -رضي الله عنه-.
الشرح:
تقدمت روايات في فضل المجاهد ومن الجهاد الرباط على الثغور، وهذا ظاهر أنه من كلام عثمان -رضي الله عنه- والواقع أن له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي، أو لا مجال للرأي فيه، والحديث سنده حسن من أجل أبي صالح.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزَيْدَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ ابْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:
«كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُجْرَى لَهُ عَمَلُهُ حَتَّى يُبْعَثَ» (٢) .
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزَيْدَ، هو المقرئ، وابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله حسن الحديث، ومِشْرَحٍ، هو ابن عاهان، أبو مصعب المعافري، الصحيح أنه ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -رضي الله عنه-.