قال ابن حجر رحمه الله: وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة (١) ، ومما يؤسف انتشار بناء المساجد على القبور أو وضع القبور في المساجد، والتبرك بها في مخالفة صريحة لما نهى عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٤٤٢ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ سَعْدِ (٢) ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ الْحَنَّاطِ قَالَ: أَدْرَكَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ بِالْبَلَاطِ، وَأَنَا مُشَبِّكٌ بَيْنَ أَصَابِعِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَامِداً إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» (٣) .
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام تقدم، ودَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، هو أبو سليمان القرشي الدباغ، إمام ثقة روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وسَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو ابن كعب بن عجرة من بلي، حليف للأنصار، ثقة له أحاديث، وأَبو ثُمَامَةَ الْحَنَّاطِ، هو بمهملة القماح الحجازي وثقه ابن حبان، وقال غيره مجهول، وقال الدار قطني متروك، وكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، -رضي الله عنه-.
الشرح: ورد أحاديث تمنع التشبيك بين الأصابع، وورد عن بعض الصحابة أنه فعل ذلك، وقال العلماء رحمهم الله: لا تعارض، فمن روي عنه التشبيك قالوا: كان للتعليم والتمثيل، وإنما النهي عما كان منه على سبيل العبث والتلهي، ولتأييد المنع، وأنظر التالي.