عَبَّاسٍ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» وَسَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لَنَا أَعْنَاباً وَإِنَّا نَتَّخِذُ مِنْهَا هَذِهِ الْخُمُورَ فَنَبِيعُهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَهْدَى رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ - أَوْ دَوْسٍ - لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «أَمَا عَلِمْتَ يَا أَبَا فُلَانٍ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا» فَالْتَفَتَ إِلَى غُلَامِهِ فَقَالَ: اخْرُجْ بِهَا إِلَى الْحَزْوَرَةِ فَبِعْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أَوَمَا عَلِمْتَ يَا أَبَا فُلَانٍ أَنَّ الَّذِى حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا؟» قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَأُفْرِغَتْ فِي الْبَطْحَاءِ " (١) .
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ إمام تقدم، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، هو ابن البيلمان تفرد عنه الدارمي، والْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، هو كناني أزدي مدني ثقة،
وروى هذا عن ابن إسحاق بغير واسطة، فيكون ابن أبي زيد من المزيد في متصل الأسانيد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ، هو مصري تابعي ثقة، وابْنُ عَبَّاس، رضي الله عنهما.
الشرح:
تقدم القول في جلود الميتة برقم ٢٠٢٣، وما بعده، وتقدم القول في الخمر، وانظر ما تقدم قريبا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٦٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ " (٢) . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الأَمْرُ عَلَى هَذَا، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ (٣) .