مَا لَا تَفْعَلُونَ} (١) ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» (٢) .
وقد صور هذا أبو الأسود الدؤلي رحمه الله فقال:
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ … هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ
وَنَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا … صِفَةً وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ … عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا … فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
فَهُنَاكَ تُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى … بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ (٣) اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ؟، قَالَ: الَّذِي يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ، قَالَ: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟، قَالَ: أَرْضَاهُمْ بِمَا قَسَمْتُ لَهُ. قَالَ: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَخْشَى لَكَ؟، قَالَ: أَعْلَمُهُمْ بِي" (٤) .
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي ثقة تقدم، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي إمام ثقة فقيه، روى له الستة، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم، ومُوسَى -عليه السلام-.
الشرح:
قوله: «أَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ؟، قَالَ: الَّذِي يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ» .