وهذه الخصال وردت من رواية جماعة من الصحابة -رضي الله عنهم-، وبعضهم يذكر ما لم يذكره غيره، وهي صحاح وإن اختلفت في ذكر عدد الخصال، فيتمم بعضها بعضا، وللنسائي رحمه الله مؤلف في خائص نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ " (١) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الإِسْنَادِ.
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَاصِمُ، هو ابن بهدلة، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق بن سلمة راوية عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، ولذلك نبه عليه الدارمي رحمه الله، حتى لا يظن أنه من قول أبي وائل، وهم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا من باب الإخبار بأنه -صلى الله عليه وسلم- غنم هو وأصحابه من يوم حنين، وأن الغنائم قسمت في الجعرانة المكان المعروف اليوم قرب مكة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ (٢) اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ (٣) زَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " شَهِدْتُ فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ فَوَقَعْنَا فِي رِحَالِهِمْ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ مَا وَجَدُوا مِنْ جَزُورٍ، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ فَارَتِ الْقُدُورُ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأُكْفِئَتْ (٤) ، قَالَ: ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَجَعَلَ لِكُلِّ عَشْرَةٍ شَاةً، قَالَ: