وقوله: " أن المتعة " المراد التمتع بالعمرة إلى الحج، وقد نهى عن ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؛ لأنه يرى الإهلال بما أهل به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولعله الرجل الذي ذكر عمران أنه قال برأيه، قال الحسن رحمه الله: " إن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال له أُبي: ليس ذاك لك قد تمتعنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم ينهنا عن ذلك " فأضرب عن ذلك عمر " (١) .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٥١ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ (٢) اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ:
" سَمِعْتُ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ يَسْأَلُ سَعْدَ ابْنَ مَالِكٍ: كَيْفَ تَقُولُ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ؟، قَالَ: حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَنْهَى عَنْهَا، فَأَنْتَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ؟، قَالَ: عُمَرُ خَيْرٌ مِنِّي، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ " (٣) .
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيِّ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ، ذكره الدارقطني رحمه الله ضمن رجال حديث رقم (١٢١٠) ، وقال عقب الحديث: رواته كلهم ثقات، ومُعَاوِيَةُ وسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، رضي الله عنهما.
الشرح:
التمتع بالعمرة إلى الحج هو أحد الأنساك الثلاثة، وقد فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم-، وردوا قول عمر ومعاوية رضي الله عنهما، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى -رضي الله عنه- قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ حَجَّ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لِي: