فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 2613

إذا أحرم يجتنب السمن، وبيع الوبر، ولا يدخل من باب بيته، وسموا حمساً؛ لأنهم تحمسوا في دينهم وتشددوا.

هذه سيرة العرب في الجاهلية أبطلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا لإعلان، وكانوا يقولون لا نطوف في ثياب عصينا فيها، ولا يأخذونها بعد إلقائها ولا يأخذها غيرهم.

وقوله: " وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَجِّ " والمراد في طاعة وقد حرم الله مكة على الكافرين فلا يدخلونها، ولذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» (١) ، وعمل أمير المؤمنين عمر بهذا، وبين الإمام مالك رحمه الله المراد بجزير العرب فقال: " وهي مكة والمدينة، واليمن، وأرض العرب، فأجلى عمر أهل نجران، وفدك بخيبر، فصولحوا على النصف، وقوم النصف الذي لهم فأعطاهم به جمالا، وأقتابا وذهبا،

فابتاعه للمسلمين وأجلى يهود خيبر، ولم يأخذوا شيئا؛ لأنهم لم يكن لهم شيء " (٢) .

قوله: " وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ " المراد الوفاء لمن عقد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عهدا إلى مدته المقررة لهم، وينتهي العهد فلا يجدد لهم، ومن ليس له معاهدة فيمهل أربعة أشهر تبدأ من عشرين ذي الحجة، ولا عهد لهم بعد ذلك.

قال الدارمي رحمه الله تعالى:

٥٧١ - باب إِذَا وَدَّعَ الْبَيْتَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ

١٩٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَةَ قَالَ: " سَمِعْتُ مُهَاجِراً يَقُولُ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَفْعِ الأَيْدِي عِنْدَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ الْيَهُودُ، حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَفَصَنَعْنَا ذَاكَ؟ " (٣) .

رجال السند:

عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ وهو في بعض النسخ الخطية " الثقفي " وهو تحريف، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبُو قَزَعَةَ، هو سويد ابن حجير، الباهلي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت