الشرح:
قال ابن بطال رحمه الله: " معنى هذا الباب: أن النصيحة تسمى دينا وإسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول، ألا ترى أن رسول الله بايع جريرا على
النصح، كما بايعه على الصلاة والزكاة، سوى بينهما في البيعة؟، وقد جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه سمى النصيحة دينا على لفظ الترجمة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تمت الدين النصيحة» قالها ثلاثا، قلنا: لمن يا رسول الله؟، قال: «تمت لله، عز وجل، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» ، والنصيحة فرض كفاية يجزئ فيه من قام به، ويسقط عن الباقين، والنصيحة لازمة على قدر الطاقة، إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره، وأمن على نفسه المكروه، وأما إن خشى الأذى فهو في سعة منها " (١) .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ: يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ (٢) اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِطَعَامٍ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهُ، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَهُ فِي جَوْفِهِ، فَأَخْرَجَ شَيْئاً لَيْسَ بِالظَّاهِرِ فَأَفَّفَ، لِصَاحِبِ الطَّعَامِ " ثُمَّ قَالَ: «لَا غِشَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (٣) .
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وأَبُو عَقِيلٍ: يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، هو المدني حديثه صالح في المتابعات والشواهد، والْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو حفيد عبد الله بن عمر بن