الشرح:
البول عمدا في المسجد حرام ويعزر صاحبه، ومن كان جاهلا كهذا الأعرابي فيعلم برفق، ويغسل البول بالماء إن كان مفروشا، وبالمكاثرة بصب الماء إن لم يكن مفروشا، ولا يزجر أثناء بوله، حتى لا ينتشر البول فيتسع المصاب بالنجاسة، ولئلا يصيب البائل ضرر بسبب الزجر.
ما يستفاد:
* عدم جواز البول في المسجد.
* أن الماء مطهر للنجاسة إذا أذهب عينها بالغسل أو المكاثرة.
* الرفق بالجاهل وتعليمه، وتعزير العامد وتأديبه.
* أن في ترك الأعرابي يكمل بوله تقديما للمفسدة وهي نجاسة الموقع، على المصلحة وهي تنزيه المسجد.
* وفيه جواز العمل بأخف الضررين فإن البائل لو زجر لاتسع التنجس، فقدم ما يقل ضرره على ما يكثر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَحَدَّثَنَاهُ عَنْ يُونُسَ أَيْضاً، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: " أَنَّهَ أَتَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ " (١) .
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، ويُونُسٌ، هو ابن عبيد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، هو من فقهاء المدينة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، رضي الله عنها.