قال عمر والكَلَب بصاحبه لايبقي منه عرق ولا مفصل إلاّ دخله " (١) .
قال الخطابي رحمه الله: " قوله ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها خارجة من الدين إذ قد جعلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهم من أمته.
وفيه أن المتأول لا يخرج من المله وإن أخطأ في تأوله، وقوله: كما يتجارى الكَلَب لصاحبه فإن الكَلَب داء يعرض للإنسان من عضة الكلب الكلِب، وهو داء يصيب الكلب كالجنون، وعلامة ذلك فيه أن تحمر عيناه، وأن لا يزال يدخل ذنبه بين رجليه، وإذا رأى إنساناً ساوره، فإذا عقر هذا الكلب إنساناً عرض له من ذلك أعراض رديئة، منها أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشاً، ولا يزال يستسقي حتى إذا سقي الماء لم يشربه (٢) .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْراً فَيَمُوتُ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (٣) .
رجال السند:
حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان تقدما، والْجَعْدُ أَبِي عُثْمَانَ، هو ابن دينار اليشكري، أبو عثمان الصيرفي، ثقة روى له الستة عدا ابن ماجه، وأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، هو عمران بن ملحان، تابعي ثقة مشهور بكنيته، وابْنُ عَبَّاس، رضي الله عنهما.