لأنه بيع ما لم يوجد ولم يخلق ولا يدرى هل يثمر أو لاً يثمر، وبيع الثنيا المنهي عنه: أن يبيعه ثمر حائطه ويستثني منه جزءاً غير معلوم فيبطل؛ لأن المبيع حينئذ يكون مجهولا، فإذا كان ما يستثنيه شيئا معلوماً كالثلث والربع ونحوه كان جائزا، فكذلك إذا باعه صبرة طعام جزافاً، واستثني منه قفيزاً أو قفيزين كان جائزا؛ لأنه استثنى معلوماً من معلوم (٣) .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٩٥ (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:
" رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ " (٤) .
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، رضي الله عنهما.
الشرح:
والعرايا: هي بيع التمر بالرطب؛ لأن الناس يحتاجون الرطب، ولا تكون العرايا إلا في النخل أو عنب؛ لأنه لم يرخص في غيرهما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» (٥) .