ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ: " أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (١) : فِي بَيْتِهَا يَوْماً فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ قَوْماً مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنْهُمْ» ثُمَّ نَامَ أَيْضاً فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ قَوْماً مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ» قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا ??َدُقَّتْ عُنُقُهَا فَمَاتَتْ " (٢) .
رجال السند:
سلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وأُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ، رضي الله عنهما.
الشرح:
هذا من علامات نبوته -صلى الله عليه وسلم-، وفيه بشارة بانتشار الإسلام في غير جزير العرب، وإقبال الأمة على الجهاد في سبيل الله، ولذلك ضحك صلوات الله وسلامه عليه، فهنيئا لأولئك الأخيار، ونسأل أن يلحقنا بعباده الصالحين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- سَبْعَ (٣) غَزَوَاتٍ أُدَاوِي الْجَرِيحَ
أَوِ الْجَرْحَى وَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ " (٤) .