فهرس الكتاب
وَالْحَدِيدَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَ مَنْ لَا يَعْقِلُ حَدِيثَكَ، وَمَثَلُ الَّذِي يُحَدِّثُ مَنْ لَا يُعْقَلُ حَدِيثَهُ، كَمَثَلِ الَّذِي يُنَادِي الْمَيِّتَ وَيَضَعُ الْمَائِدَةَ لأَهْلِ الْقُبُورِ " (١) .
رجال السند:
أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، هو القيسي الكلابي صالح تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيِّ، هو أبو زيد إمام ثقة تقدم، وزَيْدٌ الْعَمِّيُّ، هو ابن الحواري البصري، أبو الحواري قاضي هرات ضعيف روى له الأربعة.
أما قوله: «عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ» فلا يقدح في قبول الموعظة، ولا يقدح كون العمي ضعيفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْطَاكِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْخَوَّاصِ الشَّامِيِّ أَبِي عُتْبَةَ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، اعْقِلُوا وَالْعَقْلُ نِعْمَةٌ، فَرُبَّ ذِي عَقْلٍ قَدْ شُغِلَ قَلْبُهُ بِالتَّعَمُّقِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ عَنْ الاِنْتِفَاعِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، حَتَّى صَارَ عَنْ ذَلِكَ سَاهِياً، وَمِنْ فَضْلِ عَقْلِ الْمَرْءِ تَرْكُ النَّظَرِ فِيمَا لَا نَظَرَ فِيهِ، حَتَّى لَا يَكُو??َ فَضْلُ عَقْلِهِ وَبَالاً عَلَيْهِ، فِي تَرْكِ مُنَافَسَةِ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، أَوْ رَجُلٍ شُغِلَ قَلْبُهُ بِبِدْعَةٍ قَلَّدَ فِيهَا دِينَهُ رِجَالاً دُونَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، أَوِ اكْتَفي بِرَأْيِهِ فِيمَا لَا يَرَى الْهُدَى إِلاَّ فِيهَا، وَلَا يَرَى الضَّلَالَةَ إِلاَّ بِتَرْكِهَا، يَزْعُمُ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنَ الْقُرْآنِ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَى فِرَاقِ الْقُرْآنِ، أَفَمَا كَانَ لِلْقُرْآنِ حَمَلَةٌ قَبْلَهُ وَقَبْلَ أَصْحَابِهِ، يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ؟، وَكَانُوا مِنْهُ عَلَى مَنَارٍ كَوَضَحِ الطَّرِيقِ، فَكَانَ الْقُرْآنُ