ولاسيما أنه تولى إمارة البصرة وقضاءها، فأراد تنبيهه إلى ذلك، لعله يراجع نفسه والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٨٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ (١) ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّ النَّارَ تُصِيبُهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، فَيَحْتَرِقُونَ فِيهَا حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْماً أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ (٢) ، فَيُنْثَرُونَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يُفِيضُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: فَيُفِيضُونَ عَلَيْهِمْ، فَتَنْبُتُ لُحُومُهُمْ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ (٣) فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» (٤) .
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبو مَسْلَمَةَ، وثقه يحيى بن معين، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-.
الشرح:
قال الخطابي رحمه الله: في هذا الحديث بيان أن أهل المعاصي من المسلمين لا يخلدون في النار، وفيه دليل على تفاضل الناس في الإيمان، وإنما الحبة من الخردل مثل ليكون عيارا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن، لأن الإيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل، أو ما كان في معناهما ولكن ما يشكل من المعقول قد يرد إلى عيار المحسوس، وفي هذا الحديث بيان أن أهل المعاصي من المسلمين لا يخلدون في النار، والحبة: