" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ يَكُونُ فِيهَا الْمَخْمَصَةُ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ " ، قَالَ: «إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَخْتَفِئُوا بَقْلاً فَشَأْنُكُمْ بِهَا» .
قَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ: بِالْحَاءِ وَهَذَا بِالْخَاء: الْمَخْمَصَةُ.
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو المحاربي، وأَبو وَاقِدٍ، هو الحار ث بن عوف الليثي -رضي الله عنه-.
الشرح:
في سنده عدم سماع حسان من أبي واقد، وأخرجه أحمد حديث (٢١٩٤٨، ٢١٩٥١) .
قوله " الْمَخْمَصَةُ " المراد شدة الجوع، والألفاظ التالية لذلك المراد منها أن إباحة الأكل
من الميتة متوقفة على عدم وجود ما يؤكل أو يشرب من الطيبات، فإذا عدمت الطيبات، واشتدت المخمصة، جاز الأكل من الميتة بقدر ما يدفع الهلاك.
المراد أن الميتة لا تحل إلا بعد عدم وجود ما يشرب صباحا، وهو اللبن؛ لأن توفره هو الغالب، وعدم ما يشرب مساء وهو الغبوق، وعدم ما يمكن الحصول عليه من البقل، وحينئذ يحل الأخذ من الميتة ما يسد الرمق، ويمنع من الهلاك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ (١) ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الأَزْوَرِ قَالَ: " أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِقْحَةً فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْلُبَهَا، فَحَلَبْتُهَا فَجَهَدْتُ حَلْبَهَا " فَقَالَ: «دَعْ دَاعِىَ اللَّبَنِ» (٢) .
رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، هما إمامان ثقتان، والأعمش مدلس، ويَعْقُوبُ بْنُ بَحِيرٍ، سكت عنه الإمامان، ولذلك قيل: مجهول، وهو من أفراد الدارمي، وتفرد عنه بهذا الأعمش، وقيل: ضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ، -رضي الله عنه-، لا يعرف له حديث إلا هذا.