الشرح:
هذا فيه رخصة للإمام أن يكون في مكان أرفع من المأمومين، ولعل من فوائد هذه الرخصة أن يرى المأمومون حركات الإمام من رفع وخفض وسجود.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا فُلَانٌ. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَشَدَّ غَضَباً فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ " ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا (١) الْحَاجَةِ» (٢) .
رجال السند:
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، المخزومي، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، هو البجلي، وقَيْسٌ، هو ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِي، -رضي الله عنه-.
الشرح:
هذه رحمة من الله -عز وجل- أجراها على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- لمراعاة أحوال المصلين، وهي سنة غفل عنها بعض الأئمة، فإن تقدير أحوال الناس وقدراتهم أمر شرعه الإسلام، وحث عليه النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ولذلك أنكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على معاذ -رضي الله عنه- تطويله فقال: «يا معاذ، أفتان أنت» - أو " أفاتن " - ثلاث مرار: «فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة» (٣) ؛ في التطويل وعدم مراعاة أحوال الناس فتنة لهم فينصرفون عن الجماعة التي يطول الإمام فيها، فحث -صلى الله عليه وسلم- على التخفيف بقوله: «فلولا صليت» أي: فهلا صليت.