والوقاع، فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، بل تمام الصيام أن يكف الجوارح عما كره الله، فيحفظ اللسان عن النطق، ويحفظ العين عن النظر إلى المكاره، والأذن عن الاستماع إلى المحرم، فإن المستمع شريك القائل وهو أحد المغتابين، وكذا يكف جميع الجوارح، كما يكف البطن والفرج، فإذا عرفت معنى الصوم الحقيقي فاستكثر منه ما استطعت، فإنه أساس العبادة ومفتاح القربات (١) .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٧٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ ابْن هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْماً فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُوراً وَبُرْهَاناً وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُوراً وَلَا نَجَاةً وَلَا بُرْهَاناً، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَف» (٢) .
رجال السند:
الخزاعي، وكَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، هو أبو عبد الحميد التنوخي المصري، لا بأس به روى له مسلم، وابْن هِلَالٍ (٣) الصَّدَفِيُّ، هو عيسى بن هلال، مصري تابعي صدوق، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، رضي الله عنهما.
الشرح:
قال ابن العطار رحمه الله: ولا شك أن ترك المحافظة عليها يدل على عدم جحد وجوبها، وأنه يقتضي التهاون والكسل عنها، ولا يحشر يوم القيامة مع صناديد الكفر، الذين أخبر الله عنهم بالخلود في النار إلا كافر (٤) .