فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 2613

المراد الحاكم العادل في الحكم بين الناس، بما لو كانت القضية عليه لحكم على نفسه لحكم بالحكم ذاته، عملا بقول الله -عز وجل-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} (١) .

قوله: «أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟، قَالَ: أَرْضَاهُمْ بِمَا قَسَمْتُ لَهُ» .

المراد من إذا أصابته ضراء صبر، وإن أصابته سراء شكر، ومن كان هذا نهجه فإنه يرضى بما قسم الله له، عملا بقول الله -عز وجل-: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} (٢) ، وانظر ما تقدم برقم ٢٣٧، ففيه مزيد بيان.

قوله: «أَيُّ عِبَادِكَ أَخْشَى لَكَ؟، قَالَ: أَعْلَمُهُمْ بِي» .

لأن الله -عز وجل- قال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (٣) ، فالعلم بالله -عز وجل- يورث الخشية وهي أقصى درجات الخوف.

قال الدارمي رحمه الله تعالى:

٣٧٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: " كَانَ يُقَالُ الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ بِاللَّهِ يَخْشَى اللَّهَ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَعَالِمٌ بِاللَّهِ عَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ يَخْشَى اللَّهَ فَذَلِكَ الْعَالِمُ الْكَامِلُ، وَعَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِاللَّهِ لَا يَخْشَى اللَّهَ فَذَلِكَ الْعَالِمُ الْفَاجِرُ " (٤) .

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفيابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وهما إمامان ثقتان تقدما.

الشرح:

قول ابن عيينة هذا هو معني ما تقدم برقم ٣٧٢، وتم بيانه بما أغنى عن الإعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت