" صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِحْدَى صَلَاتَي (١) الْعَشِيِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مُعْتَرِضَةٍ في الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا - قَالَ يَزِيدُ: وَأَرَانَا ابْنُ عَوْنٍ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ أحْدَهُمَا (٢) عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ الْعُلْيَا في السُّفْلَى وَاضِعاً خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى- وَقَامَ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ - قَال: فَخَرَجَ السَّرَعَانُ مِنَ النَّاسِ وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، وَفي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يَتَكَلَّمَا وَفي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ (٣) ، يُسَمَّى ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ الصَّلَاةَ أَمْ قُصِرَتْ؟ فَقَالَ: «مَا نَسِيتُ وَلَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ» فَقَالَ: «أَوَ كَذَلِكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ ثُمَّ سَلَّمَ وَكَبَّرَ، فَسَجَدَ طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَمَا سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَانْصَرَفَ " (٤) .
رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، مُحَمَّد، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -رضي الله عنه-.
الشرح:
رجاله ثقات، ونفيه -صلى الله عليه وسلم- كان مبنيا على غلبة الظن، فلما تأكد قول الكثرة أخذ به، وهذا الواجب فعله في سهو الزيادة ويكون السجود للسهو بعد السلام، وهو عكس سجود النقص فإنه قبل السلام، والكلام لمصلحة معفو عنه ولا يبطل الصلاة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٥٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (٥) أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلَاةَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ في رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ ابْنُ عَبْدِ عَمْرِو