يرم حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر، فإنها والله لا يجتمع الإيمان، وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه " (١) . المراد أن يخرجها الإيمان ويعف صاحبه، أو تخرج الإيمان من شاربها فيقع في المهالك، ويحرم عليه شربها في الآخرة، والخمر في الآخرة ليست من الخبائث، قال الله -عز وجل-: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧) } (٢) ، هذه خمر الآخرة بيضاء لذيدة لا ضرر فيها، فلا تذهب بعقولهم فيقع منهم ما يقع لشاربها في الدنيا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ، فَإِذَا هُوَ مُخَاصِرٌ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، يُزَنُّ ذَلِكَ الْفَتَى بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ: خِصَالٌ بَلَغَتْنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً» فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ الْفَتَى بذْكُرُ الْخَمْرَ اخْتَلَجَ (٣) يَدَهُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ وَلَّى " فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: «كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٤) .