سبعين قتيلاً، وأصابوا من المسلمين يوم أحد سبعين شهيداً، فكانت هذه بهذه والحرب سجال " أي نوب، نوبة لك ونوبة لنا، مرة تغلبنا، ومرة نغلبك فأقر النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا سفيان على ذلك ولم يجبه؛ لأنه الحقيقة والواقع، ثم قال أبو سفيان: " وتجدون مُثْلَةً " أي: وتجدون في قتلاكم بعض التمثيل بهم من جدع أنوفهم، وقطع آذانهم، قال:
" لم آمر بها " أي لم آمر بهذه المثلة قبل وقوعها، " ولم تسؤني " بعد وقوعها (١) .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٩٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَكْرَهُ الْغُلَّ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» (٢) .
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -رضي الله عنه-.
الشرح:
الغل قيد تقيد به اليدان والعنق، ورؤيا القيد نذير شر، والقيد من غير الغل فسره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالثبات في الدين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٩٧ - (١١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الشَّعْرِ تَفِلَةً، أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ مَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءَ الْمَدِينَةِ، يَنْقُلُهَا اللَّهُ إِلَى مَهْيَعَةَ» (٣) .