مُتَشَابِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، فَيُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً (١) إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (٢) .
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو افضل، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، -رضي الله عنه-.
الشرح:
قوله: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ» المراد ما أحله الله -عز وجل- في كتابه العزيز، وما أحله رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- في سنته، فهذا بين لا شك فيه، ويلزم كل مسلم العمل به فهو الصراط المستقيم.
وقوله: «وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ» المراد ما حرمه الله -عز وجل- في كتابه العزيز، وما حرمه رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- في سنته، فهذا بين لا شك فيه، ويلزم كل مسلم اجتنابه فهو الصراط المستقيم.
وقوله: «وَبَيْنَهُمَا مُتَشَابِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ» .
المراد بالمشتبهات ما تردد بين الحلال والحرام، وهذا قد يخفى على كثير من العلماء؛ لأنهم لا يجدون في الكتاب العزيز، ولا في السنة النبوية بيان حلالها ولا حرامها، فالوقوف عن ارتكابها خير من الوقوع فيها، وهو على العامة أشد خفاء، فيجب عليهم الاستضاءة بعمل العلماء المتقين للشبهات؛ يقدمون الحذر والابتعاد عنها، ولا يترخصون في الاقتراب منها.