فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 2613

يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ الْمِلْحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَمَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ، وَهُوَ مِثْلُ مَاءِ الْعِدِّ (١) . فَاسْتَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- الأَبْيَضَ فِي قَطِيعَتِهِ فِي الْمِلْحِ، فَقُلْتُ: قَدْ أَقَلْتُهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ وَهُوَ مِثْلُ مَاءِ الْعِدِّ مَنَ وَرَدَهُ أَخَذَهُ» قَالَ: وَقَطَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَرْضاً، وَنَخْلاً، وَكَذَا بِالْجَوْفِ جَوْفِ مُرَادٍ مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ (٢) .

قَالَ الْفَرَجُ: فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ.

رجال السند:

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، والْفَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ السَّبَائِيُّ الْمَأْرِبِيُّ، هو أبو روح يماني صدوق، وعَمُّهُ ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ، مقبول يعتبر بحديثه، وأَبوهُ سَعِيدَ بْنَ أَبْيَضَ، هو أبو هانئ مقبول يعتبر بحديثه، وأَبْيَضُ بْنُ حَمَّال، -رضي الله عنه-.

الشرح:

قوله: " وَنَخْلاً " اختلف الرواة في إيراد هذه الكلمة فقيل: نخلا، ونخيلا، وغيلا، وعشبا، ولا أظنه إلا غيلا، وهو ما يناسب أرض الجوف باليمن، ولا أظنها ذات نخل،

والمراد أنه مشاع مثل البئر الغزير ماؤه من ورده استقى منه، ولذلك استقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبيض بن حمال.

قال الخطابي رحمه الله: فإذا اقطعه معدنا نظر فإن كان المعدن شيئا ظاهرا كالنفط والقار ونحوهما فإنه مردود؛ لأن هذه الأشياء منافع حاصلة وللناس فيها مرفق، وهي لمن سبق إليها ليس لأحد أن يتملكها فيستأثر بها على الناس، وإن كان لها معدن من معادن الذهب والفضة، أو النحاس وسائر الجواهر المستكنة في الأرض، المختلطة بالتربة والحجارة التي لا تستخرج إلاّ بمعاناة ومؤنة، فإن العطية ماضية إلاّ أنه لا يملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت