تقدم، وعبد الرحمن بن عمرو بن عبسة، عبسة السلمي، له حديث الموعظة هذا.
الشرح:
قوله: «صلى لنا رسول الله -جل جلاله- صلاة الفجر، ثم وعظنا» .
ورد أيضا في بعض الروايات صلى بنا، وكلاهما جائز، أي: إماما في صلاة الفجر، حدد العرباض -رضي الله عنه- أنه كان بعد الفجر.
قوله: «موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب» .
المراد أنه -صلى الله عليه وسلم- أقبل عليهم بوجهه وألقى عليهم موعظة ظهر فيها بيانه -صلى الله عليه وسلم-، وأبلغ في الإنذار، فذرفت العيون من بلاغتها، وخافت القلوب من وعيدها، وقد استمال قلوبهم ببلاغته -صلى الله عليه وسلم-، وقد أعطي جوامع الكلم في حديثه وخطبه. قوله: «قال قائل» .
القائل هم الصحابة -رضي الله عنهم-، يدل على هذا تأثرهم وبكاؤهم وخوفهم، وهذا تؤيد رواية "فقلنا: يا رسول الله! إن هذه موعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ " (١) .
قوله: «كأنها موعظة مودع فأوصنا» .
استشعر ذلك القائل أو القائلون من بلاغة الموعظة، والتركيز أعلى مور بكت منه عيونهم، وخافت منها قلوبهم أن ذلك يشير إلى دنو الأجل، أنه أنهم لما رأوا حرص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ذكر أمور هالتهم وأخافتهم، فشبهوه -صلى الله عليه وسلم- براحل أوصى أهله بماينفعهم وحذرهم مما يهلهم، فبادروا إلى طلب الوصية، ومعلوم أن الوصية لا يترك فيها أمر ذو بال.