فهرس الكتاب
يذكر المثل للشيء بما لم يكن موجودا، وقد ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثلا لأجر من بنى لله مسجداً فقال: «ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة» (١) ، ومعلوم أن قدر مفحص قطاة لا يمكن أن يستوعب قدم إنسان، وضرب مثلا لقوة العدل والجزم فيه فقال: «وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (٢) .
وبعد أن ربط الله الطاعات الثلاث لزوما بين ما يجب على أولياء الأمور فيما لو وقع الخلاف بينهم في أمر ما فقال -عز وجل-: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (٣) ، أمر تعالى بالرد إلى كتابه وسنة رسوله في حال التنازع في أي أمر كان سواء بين المسلمين، أو بينهم وبين ولاة الأمر؛ فذلك الرد علامة الإيمان الصحيح، قال -عز وجل-: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (٤) ، في ذكر الإيمان باليوم الآخر نوع وعيد بعقاب المسيء، وبين تعالى أن ذلك الرد الذي أمر به فيه الخير والنظر الصائب، لا ما يختاره العباد فقال: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (٥) .
قوله: «فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا» .