الشرح:
نقل أبو عاصم الغمري وفقه الله عن الماوردي رحمه الله أنه قال: " متى استهل المولود صارخًا فلا خلاف بين الفقهاء أنه يرث ويُوَرِّث، فأما فيما سوى الاستهلال فقد اختلف الناس فيه، فحكي عن شريح، والنخعي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه لا يرث حتى يستهل صارخًا، ولا يقوم غير الاستهلال مقام الاستهلال، وقال الزهري: العطاس استهلال ويرث به، وبه قال مالك، وقال القاسم بن محمَّد: الصياح والبكاء، والعطاس استهلال ويرث بالثلاثة لا غير، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه: بأي وجه علمت حياته من حركة أو صياح أو بكاء أو عطاس ورث؛ لأن الحياة علة الميراث، فبأي وجه علمت فقد وجدت، ووجودها موجب لتعلق الإرث بها " (١) .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣١٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يَسْتَهِلُّ (٢) ، وَاسْتِهْلَالُهُ يَعْصِرُ الشَّيْطَانُ بَطْنَهُ فَيَصِيحُ، إِلاَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ " (٣) .
رجال السند:
مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وسِمَاكٌ، هو ابن حرب ثقة في غير عكرمة، وصدوق عَنْه، وعِكْرِمَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣١٧٤ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، ثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ حَمْزَةَ - عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَرِثُ الْمَوْلُودُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخاً، وَإِنْ وَقَعَ حَيًّا» .