والمراد بالعتيق ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-، والصحابة من بعده -رضي الله عنهم-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٤٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُذْهَبَ بِأَصْحَابِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ - أَوْ يُفْتَقَرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ - وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَقْوَاماً يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ " (١) .
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَان، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، جميعهم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
قوله: «قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُذْهَبَ بِأَصْحَابِهِ» .
ابن مسعود، هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
وتقدم الكلام على هذا عند الحديث ٩٧، وما بعده فأغنى عن الإعادة. قوله: «وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ، أَوْ يُفْتَقَرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ» .
فيه الحث على طلب العلم فإن الإنسان لا يعلم متى العلم في بعض المسائل لذات نفسه، ولا يعلم متى يحتاج الناس ما عنده من العلم فيطلبونه.