قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٦٥ - (٥) وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: " كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ، سُرُجَ اللَّيْلِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَتَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ" (١) .
رجال السند: تقدموا آنفا.
الشرح:
قوله: «كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى» .
القائل الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، هذا القول من أثمن النصائح؛ لأن من يرغب في الحكمة والحلم والأناة فعليه بتعلم العلم الشرعي؛ لأن فيه خير الكلام كلام الله -عز وجل-، وفيه خير الهدى هدى محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ ولأن من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ومن يرد الرفعة فعليه بالعلم قال الله -عز وجل-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (٢) ،
وبهذا يكونوا مناهل العلم لأخذهم بأسباب الفقه فيه، ووعوه فأصبحوا كالمصابيح يضيئون للناس الطريق إلى الجنة.
قوله: «أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ» .
فيه إشارة إلى الهروب من الفتن القليل منها والكثير، وملازمة البيوت اكتفاء بما مَنْ الله عليهم من العلم، ولا يفهم من هذا الانقطاع عن تعليم الناس