قوله: «فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَوْ نَجِدُهُ فِي الْكُتُبِ: أَنَّهُ مَا آتَى اللَّهُ عَبْداً عِلْماً فَعَمِلَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى فَيَسْلُبَهُ عَقْلَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ» .
هذا ثناء على الحسن رحمه الله أنه من العلماء العاملين بعلمهم، ومن كان هذا حاله على سبيل الهدى فإنه وإن كبر سنه فإن الله -عز وجل- يحفظ قواه العقلية، وهذا رد جميل، ولكنه ليس مطردا في كل أحد، ولعله أراد نفي ذهاب العقل، ولكن كم من العلماء العاملين من قيل عنه: تغير بأخرة، أي: أصابه ضعف الذاكرة، فقلّ حفظه، وقد قال الله -عز وجل-: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} (١) .
وكم من عالم طال عمره وحفظه الله من ذلك.
وفيما قال إشارة إلى أهمية العلم والعمل به.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٧١ - (١١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
يُونُسُ بْنُ سَيْفٍ (٢) الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ قَالَ: " سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ -رضي الله عنه- يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِماً لَا يَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ " (٣) .