فهرس الكتاب
بالتوراة استفاده من زوج أمه كعب الأحبار، صدوق لم يرو له الدارمي غيرها.
الشرح:
قوله: «إِنِّي لأَجِدُ نَعْتَ قَوْمٍ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَيَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ» .
هذا قول كعب الأحبار وقد علم هذا من الكتب الأولى، والموصوفون هم من بني إسرائيل، وهو لائق بهم، يؤيد هذا قول وهب: قال اللَّه -عز وجل- فيما يعيب به بنى إسرائيل: «تفقهون لغير الدين، وتعلمون لغير العمل، وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة» (١) ، وفي هذا تحذير للأمة مما وقع فيه بنوا إسرائيل، ولم يسلم من هذا من لم يسلمه الله -عز وجل-، نسأل الله الحفظ والتوفيق. قوله: «فَبِي يَغْتَرُّونَ، أَوْ إِيَّايَ يُخَادِعُونَ، فَحَلَفْتُ بِي لأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ» .
القائل هو الله -عز وجل-، وأراد أنهم مغترون بإمهال الله -عز وجل-، فأمنوا مكره ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، أو يخادعون الله -عز وجل- بأعمالهم وما يخدعون إلا أنفسهم، فحلف بذاته -جل جلاله-، ليجعلهم في فتنة تجل العاقل الحكيم حيران في دفعها والخلاص منها، وفي هذا تحذير للأمة من ذلك والسالم من سلمه الله -عز وجل-.