فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ألا تدل على اللطيف الخبير، نعم هذا ليس لكل أحد، ولكن العقلاء لهم حدس ونظر، ولهذا لما سمع بعض العرب قارئا يقرأ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} (١) ؛ " والله غفور رحيم " .
قال: ليس هذا كلام الله، فقال القارئ: أَتُكَذِّبُ بكلام الله تعالى؟، فقال: لا، ولكن ليس هذا بكلام الله تعالى، فعاد إلى حفظه وقرأ: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فقال الأعرابي: صدقت: عزَّ، فحكمَ، فقطعَ، ولو غفر ورحِمَ لما قطع.
قوله: «وَالْغُلَامِ في الْكُتَّابِ» .
كذلك؛ لأنه على الفطرة، وسلامة الذهن، فيلقى العلم في الكتاب شيئا فشيئا، بعيدا عن التقعر في الألفاظ، وفلسفة الأفكار.
«وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ» .
أله فعل أمر بمعنى أترك، وهذا اللفظ لا زال حيا في كلام أبناء زهران، فيقال لشخص أُمر بعمل ما: إِلْه، أي: أترك فعل ما أُمرت به، فقوله: «وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ» أي: أترك ما سوى ذلك من الآراء والأهواء، وكن على الفطرة؛ لأنها لا تخالف الشرع، إلا بتدخل مفسد، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه» (٢) .