فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 2613

قوله: «قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لا» .

سأله عن النية والقصد، فبين له أنه لم يخرج لحاجة سوى العلم، ولهذا عظم الأجر، لأهمية طلب العلم والإخلاص فيه، وهذا مما يندرج تحت الخروج في سبيل الله -صلى الله عليه وسلم-، ولذلك أخبره أبو الدرداء فقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ» .

المراد أن من سار في طريق إلى مجالس العلم، وفقه الله -عز وجل- ليسلك بالعلم طريقا يوصله إلى الجنة، والمراد بالعلم علم الشريعة.

قوله: «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً لِطَالِبِ الْعِلْمِ» .

المراد أنها تتواضع إجلالا لطالب العلم، وإكراما لما هو فيه من العمل. قوله: «وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ» .

هذا من تعظيم طلب العلم، وعظم الله طالبه وكرمه، وجعل هذه المخلوقات تجله وتستغفر له، لجلالة ما هو فيه من العمل، ولذلك قال الله -عز وجل-: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} (١) ، فالصلاة من الله -عز وجل- الرحمة والبركة، ومن الملائكة وغيرهم الدعاء والاستغفار.

قوله: «وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ» . في هذا بيان مكانة العالم وتميزه عن العابد وتقدم قوله -صلى الله عليه وسلم- برقم ٢٩٦ - (٢) : «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (٢) ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ وَالنُّونَ فِي الْبَحْرِ، يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْخَيْرَ» (٣) .

قوله: «إنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلَا دِرْهَماً، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت