قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠١ - (٢٨) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمِيرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " إِنَّ رَجُلاً قَالَ لاِبْنِهِ: اذْهَبِ اطْلُبِ الْعِلْمَ. فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهُ مَا غَابَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَحَدَّثَهُ بِأَحَادِيثَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ اذْهَبْ فَاطْلُبِ الْعِلْمَ. فَغَابَ عَنْهُ أَيْضاً زَمَاناً ثُمَّ جَاءَهُ بِقَرَاطِيسَ فِيهَا كُتُبٌ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: هَذَا سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ، فَاذْهَبِ اطْلُبِ الْعِلْمَ. فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهُ مَا غَابَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لأَبِيهِ: سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِرَجُلٍ يَمْدَحُكَ وَمَرَرْتَ بِآخَرَ يَعِيبُكَ (١) . قَالَ: إِذاً لَمْ أَلُمِ الَّذِي (٢) يَعِيبُنِي وَلَمْ أَحْمَدِ الَّذِي يَمْدَحُنِي. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِصَفِيحَةٍ - قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ (٣) : لَا أَدْرِي أَمِنْ ذَهَبٍ أَوَ وَرِقٍ - فَقَالَ: إِذاً لَمْ أُهَيِّجْهَا وَلَمْ أَقْرَبْهَا.
فَقَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ عَلِمْتَ (٤) .
رجال السند:
الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، هو القرشي صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، هو المعافري لابأس به تقدم، وعَمِيرَةُ، هو ابن ناجية الرعيني أبو يحيى المصري، ثقة عابد روى له النسائي.
الشرح:
كأن هذا الحوار بين الابن والأب كان قصد الأب أن يتعلم الابن أخلاق العلماء، حتى يظهر ذلك في تعامله من الناس سلبا وإيجابا، فقوله: لَمْ أَلُمِ الَّذِي يَعِيبُنِي».
هذا مستفاد من قول الله -عز وجل-: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} (٥) .
قوله: «وَلَمْ أَحْمَدِ الَّذِي يَمْدَحُنِي» .
هذا مستفاد من السنة فقد أثنى رجل على رجل فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك»