الشرح: هذا يفيد أن كل مجتهد مصيب فللعامي أن يعمل بما ذهب إليه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٥ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " رُبَّمَا رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ الرَّأْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ " (١) .
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَسَنٌ، هو ابن صالح، هما ثقتان تقدما، ولَيْثٌ، ضُعّف، وطَاوُسٌ، تابعي إمام، وابْنُ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه-.
الشرح:
المراد أنه اجتهد ثم تبين له أنه أخطأ، وقد كان يرى جواز الصرف مدة، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد الخدري فقال له: يا ابن عباس ألا تتقي الله؟ إلى متى توكل الناس الربا؟ أما بلغك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذات يوم وهو عند زوجته أم سلمة: إني «لأشتهي تمر عجوة» فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت فقدمته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك، فقال: «من أين لكم هذا؟» فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل، فألقى التمرة بين يديه فقال: «ردوه لا حاجة لي فيه التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، يدا بيد، عينا بعين، مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا» ثم قال: «كذلك ما يكال ويوزن أيضا» فقال ابن عباس: جزاك الله يا أبا سعيد الجنة، فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته أستغفر الله