فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 2613

وانظر ما تقدم عن ابن عباس برقم ٥٨٠، ومن الوصايا للعالم ألا يحمل علمه إلى الوزراء ولا يغشى أبواب الأمراء فإن ذلك يزري بالعلماء، ويذهب بهاء علمهم إذا حملوه إلى ملوكهم ومياسيرهم، قَالَ ابن مسعود -رضي الله عنه-: " إن على أبواب السلطان فتنا كمبارك الإبل، والذي نفسي بيده، لا تصيبون من دنياهم إلا أصابوا من دينكم مثله" (١) ، فحاجة أهل الدنيا للعلماء كبيرة، ولا حاجة للعلماء في دنياهم، قال أبو حازم رحمه الله: " إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا، ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا، ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئا " (٢) .

قال الدارمي رحمه الله تعالى:

٦٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ قال: أَنْبَأَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُوسَى قَالَ: " مَرَّ سُلَيْمَانُ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّاماً فَقَالَ: هَلْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَدْرَكَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-؟، فَقَالُوا لَهُ: أَبُو حَازِمٍ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا هَذَا الْجَفَاءُ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَيَّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي؟، قَالَ: أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ تَأْتِنِي. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ، مَا عَرَفْتَنِي قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ، وَلَا أَنَا رَأَيْتُكَ. قَالَ: فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلَى مُحَمَّدِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْتُ. قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ، مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمُ الآخِرَةَ وَعَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا، فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ. قَالَ: أَصَبْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ، فَكَيْفَ الْقُدُومُ غَدًا عَلَى اللَّهِ؟، قَالَ: أَمَّا الْمُحْسِنُ فَكَالْغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ فَكَالآبِقِ يَقْدُمُ عَلَى مَوْلَاهُ. فَبَكَى سُلَيْمَانُ وَقَالَ: لَيْتَ شِعْرِي مَا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟، قَالَ: اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: وَأَيُّ آية (٣) ، وَأَيُّ مَكَانٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت