مُهَيَّأً فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: اجْلِسْ يَا شَابُّ فَتَعَشَّ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَعُوذُ بِاللَّهِ. فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: لِمَ؟ أَمَا أَنْتَ جَائِعٌ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِوَضاً لِمَا سَقَيْتُ لَهُمَا، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَا نَبِيعُ شَيْئاً مِنْ دِينِنَا بِمِلْءِ الأَرْضِ ذَهَباً. فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: لَا يَا شَابُّ، وَلَكِنَّهَا عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي، نُقْرِئ الضَّيْفَ، وَنُطْعِمُ الطَّعَامَ. فَجَلَسَ مُوسَى فَأَكَلَ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ دِينَارٍ عِوَضاً لِمَا حَدَّثْتُ فَالْمَيْتَةُ (١) وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ فِي حَالِ الاِضْطِرَارِ أَحَلُّ مِنْ هَذِهِ، وَإِنْ كَانَ لِحَقٍّ لِي فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلِي فِيهَا نُظَرَاءُ، فَإِنْ سَاوَيْتَ بَيْنَنَا وَإِلاَّ فَلَيْسَ لِي فِيهَا حَاجَةٌ " (٢) .
رجال السند:
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام تقدم آنفا، ومُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ، هو الكلابي سمع داود بن يحيى بن يمان، وزافر بن سليمان، وإسحاق المقري (٣) ، سمع محمد بن أبان (٤) ، عَلِيُّ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيّ، مجهول، والضَّحَّاكُ بْنُ مُوسَى، بصري مجهول روى هذا عن أبي بكر الهذلي، وسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، هو الخليفة سليمان ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الخليفة، أبو أيوب القرشي الأموي. بويع بعد أخيه الوليد سنة ٩٦ هـ.
كان ديِّناً، فصيحاً، مفوّهاً، عادلاً، محبّاً للغزو، عهد بالخلافة بعده لعمر ابن عبد العزيز، قيل: عاش أربعين سنة، وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون يوماً. توفي في العاشر من صفر سنة ٩٩ هـ، له ترجمة في كتابي " عش مع الخلفاء والملوك ".
أما أبو حازم فليس صحابيا هو سَلَمَةُ بْنُ دِينَار مَوْلًى لِبَنِي شَجَعٍ مِنْ بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنانة. وَكَانَ أَعْرَجَ، وَكَانَ عَابِدًا زَاهِدًا، وَكَانَ يَقُصُّ بَعْدَ الْفَجْرِ