809 - (خ س ت) عبد الله بن الزبير بن العوام - رضي الله عنهما: قال: قَدِمَ رَكْبٌ من بني تَميمٍ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أَبو بكْرٍ: أَمِّر الْقَعْقَاعَ ْبنَ مَعْبَد بنِ زُرَارة، وقال عمر: أَمِّر الأقْرَعَ بنَ حابسٍ، فقال أبو بكرٍ: ما أَرَدْتَ إِلا خِلافي [1] ، وقال عمر: ما أردتُ خِلافَكَ، فَتَمارَيا، حتى - [361] - ارْتَفَعَتْ أصواتُهُما، فنزل في ذلك: {يا أيُّها الذين آمنوا لا تُقدِّمُوا بين يَدي اللَّه ورَسُولِه واتَّقُوا اللَّه إن اللَّه سميع عليم} [الحجرات: 1] .
وفي رواية: قال ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: كادَ الْخَيِّرَان أنْ يَهْلكا: أَبُو بكرٍ، وعُمَرُ، لمَّا قَدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفدُ بني تميم، أشَارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بن حابِس الْحَنْظَلِيِّ، وأشار الآخر بغيره، ثم ذكره نحوه، ونزولَ الآية [2] . ثم قال: قال ابن الزبير: فكان عمرُ بعدُ إذا حدَّثَ بحديثٍ حدَّثَهُ كأخي السِّرارِ، لم يُسْمِعْهُ حتى يسْتَفهِمَهُ.
وفي أخرى نحوه، وفيه قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمِعُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى يستفهمه، ولم يذكرْ ذلك عن أبيه، يعني: أبا بكرٍ الصِّديق. أخرجه البخاري، وأخرج النسائي الرواية الأولى.
وأخرجه الترمذي قال: إِنَّ الأقْرَعَ بنَ حابسٍ قَدِمَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكرٍ: يا رسول الله، استعْمِلْهُ على قومه، فقال عمر: لا تستعْمِلْهُ - [362] - يا رسول الله، فتكلَّما عند النبي صلى الله عليه وسلم، حتى علَتْ أصواتُهُما، فقال أبو بكرٍ لعُمر: ما أَرَدْتَ إِلا خِلافي، فقال: ما أردتُ خِلافَكَ، قال: فنزلت هذه الآية: {يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوقَ صوتِ النبي} [الحجرات: 2] قال: فكان عمرُ بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم: لم يُسْمِعْ كلامَهُ، حتى يسْتَفْهِمَهُ. وما ذكرَ ابنُ الزُّبَيْرِ جدَّه: يعني أبا بكرٍ.
وقال الترمذي: وقد رواه بعضُهم عن ابن أبي مُلَيْكَةَ مرْسَلًا، ولم يذكر ابنَ الزبير [3] .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتماريا) التماري: المجادلة والمنازعة في الكلام.
(كأخي السِّرار) أي كلامًا كمثل المساررة بخفض صوته، والكاف، صفة لمصدر محذوف، والضمير في «يُسْمعه» راجع إلى الكاف، ولا يسمعه: منصوب المحل بمنزلة الكاف.
(1) ولأحمد"إنما أردت خلافي".
(2) الآية التي ذكرت في هذا الحديث هي {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} . قال الحافظ في"الفتح"8 / 453: زاد وكيع كما سيأتي في"الاعتصام"إلى قوله"عظيم"، وفي رواية ابن جريج: فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} إلى قوله {ولو أنهم صبروا} وقد استشكل ذلك، قال ابن عطية: الصحيح أن سبب نزول هذه الآية كلام جفاة الأعراب.
قلت - القائل ابن حجر: لا يعارض ذلك هذا الحديث، فإن الذي يتعلق بقصة الشيخين في تخالفهما في التأمير في أول السورة {لا تقدموا} لكن لما اتصل بها قوله: {لا ترفعوا} تمسك عمر منها بخفض صوته، وجفاة الأعراب الذين نزلت فيهم هم من بني تميم، والذي يختص بهم قوله: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} .
(3) البخاري 8 / 452 - 454 في تفسير سورة الحجرات، باب {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} ، وباب {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} ، وفي المغازي، باب وفد بني تميم، وفي الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم، والترمذي رقم (3262) في التفسير، باب ومن سورة الحجرات، والنسائي 6 / 226 في القضاء، باب استعمال الشعراء.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] صحيح:
1-أخرجه أحمد (4/4) قال: حدثنا موسى بن داود. وفي (4/6) قال: حدثنا وكيع. و «البخاري» (6/171) قال: حدثنا بسرة بن صفوان بن جميل اللخمي. وفي (9 /120) قال: حدثنا محمد بن مقاتل، قال أخبرنا وكيع. و «الترمذي» (3266) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثا مؤمل بن إسماعيل. أربعتهم - موسى، ووكيع، وبسرة، ومؤمل - عن نافع بن عمر الجمحي.
2-وأخرجه البخارى (5/213) قال: حدثني إبراهيم بن موسى، قال حدثني هشام بن يوسف. وفي (6/172) قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال حدثنا حجاج. و «النسائي» (8/226) قال: أخبرنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا حجاج. كلاهما -هشام، وحجاج - عن ابن جريج.
كلاهما (نافع بن عمر، وابن جريج) عن ابن أبي مليكة (قال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة) فذكره.