فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 13129

الباب الثاني: في القراءات، وفيه فصلان

الفصل الأول: في جواز اختلاف القراءة

939 - (خ م ط ت د س) عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: قال: سمعتُ هِشامَ بنَ حكيم بنِ حِزامٍ يقرأُ سورة الفرقانِ، في حَياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاسْتمَعْتُ لقراءته، فإذا هو يقرأُ على حروفٍ كثيرة، لم يُقْرئْنيها - [478] - رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فكِدْتُ أُسَاوِرُهُ في الصلاة، فَتَربصْتُ حتى سلَّم، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدائِهِ [1] ، فَقُلْتُ: مَنْ أقْرأَكَ هذه السورة التي سَمِعْتُكَ تَقٍرَؤهَا؟ قال: أقْرَأنِيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ: كذْبتَ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد أقْرَأنيها على غَيْرِ ما قَرأْتَ، فانطلقْتُ به أقودُهُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي سَمِعتُ هذا يقْرَأُ سُورة الفرقان على حُرُوفٍ لم تُقْرِئْنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَرْسِلْهُ، اقْرأْ يا هِشامُ» فقرأَ عليه القراءة التي كنْتُ سمعتُه يقرأُ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هَكَذا أُنْزِلتْ» ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأْ يا عمرُ» فقرأْتُ القراءةَ التي أقْرأَنِي، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أُنْزِلتْ، إنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سَبْعَةِ أحرُفٍ [2] ، فَاقرَؤوا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ» . أخرجه الجماعة [3] . - [479] -

[شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أُسَاورُهُ) أي: أُواثِبُهُ وأغالبه، ويقال للمعربد: سَوَّار.

(فتربصت) تربص فلان بفلان: أي: انتظره، وأخره إلى وقت ما.

(فَلَبَّبْتُه) يقال: أخذت بتلبيبه: إذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لابسه، وقبضت عليه تَجرُّه.

(سبعة أحرف) أراد بالحرف: اللغة، يعني: على سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه: أن يكون في الحرف [الواحد] سبعة أوجه، ولكن نقول: هذه اللغات السبع مُفَرَّقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن.

قال الخطابي: على أنَّ في القرآن ما قد قُرئَ بسبعة أوجه، وهو قوله: {وَعَبَدَ الطَّاغُوت} [المائدة: 60] وقوله: {أرسِلْهُ مَعَنا غدًا يَرتَعْ ويَلْعَبْ} [يوسف: 12] وذكر وجوهًا، كأنه يذهب: إلى أن بعضه أنزل على سبعة أحرف، لا كله.

(1) قال الزركشي: أي: جررته، بتشديد الباء الأولى، وعليه اقتصر النووي، وحكى المنذري التخفيف، وقال: إنه أعرف، مأخوذ من اللبة بفتح اللام، ومعناه: جمعت الرداء في موضع لبته، أي: في عنقه، وأمسكته وجذبته به.

ووقع عند أبي داود"فلببته بردائي"فيمكن الجمع بأن التلبيب بالردائين جميعًا. وقال الحافظ: وكان عمر شديدًا في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه، لظنه أن هشامًا خالف الصواب، ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

(2) يراجع في بيان المراد من الأحرف السبعة بتفصيل"جامع البيان"1 / 21، 67 و"النشر في القراءات العشر"1 / 19 - 33 و"فتح الباري"9 / 23 - 36.

(3) البخاري 9 / 20، 21 في فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، وباب من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة وسورة كذا، وفي الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، - [479] - وفي التوحيد، باب قول الله تعالى {فاقرؤوا ما تيسر منه} ، وأخرجه مسلم رقم (818) في الصلاة، باب بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، وأبو داود رقم (1475) في الصلاة، باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف، والترمذي رقم (2944) في القراءات، باب ما جاء أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، والنسائي 2 / 150 - 152 في الصلاة، باب جامع القرآن، والموطأ 1 / 201 في القرآن، باب ما جاء في القرآن.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] صحيح: أخرجه مالك (الموطأ) صفحة (142) . وأحمد (1/40) (277) قال: حدثنا عبد الرحمن، والبخاري (3/160) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، ومسلم (2/202) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو داود (1475) قال: حدثنا القعنبي، والنسائي (2/150) ، وفي الكبرى (919) وفي فضائل القرآن (10) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع عن ابن القاسم.

خمستهم - عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن يوسف، ويحيى، والقعنبي عبد الله بن مسلمة، وابن القاسم - عن مالك، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكره.

* وأخرجه أحمد (1/40) (278) ، (1/42) (296) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر. وفي (1/43) (297) قال: حدثنا الحكم بن نافع، قال: أنبأنا شعيب، وفي (1/263) (2375) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، والبخاري (276) قال: قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، وفي (6/239) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، وفي (9/194) قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، ومسلم (2/202) قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، (ح) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. قالا: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، والترمذي (2943) قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال، وغير واحد، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، والنسائي (2/151) . وفي الكبرى (920) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس.

خمستهم -معمر، وشعيب، وابن أخي ابن شهاب، وعقيل، ويونس - عن الزهري، قال: أخبرني عروة ابن الزبير، أن المِسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاري أخبراه، أنهما سمعا عمر بن الخطاب، فذكره. * وأخرجه أحمد (1/24) (158) . والنسائي (2/150) ، وفي الكبرى (918) فقال: أخبرنا نصر ابن علي.

كلاهما - أحمد بن حنبل، ونصر - عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، فذكره. ليس فيه (عبد الرحمن بن عبد القاري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت