فهرس الكتاب

الصفحة 6534 من 13129

6308 - (خ م ت د) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: «اسْتَبَّ رجل من المسلمين، ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين - في قَسَم يُقْسِمُ به - فقال اليهوديُّ: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم عند ذلك يده، فلطم اليهوديَّ، فذهب اليهوديُّ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فأخبره الذي كان من أَمْرِهِ وأمْرِ المسلمِ، فقال: لا تُخَيِّروني على موسى، فإن الناسَ يَصْعَقُون، فأكون أول مَن يُفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صَعِقَ فأفاق، أو كان ممن استثنى الله عز وجل؟» . - [514] -

وفي رواية قال: «بينما يهوديّ يعرِض سِلْعَتَه أُعطِيَ بها شيئًا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار، فقام فلطم وجهه، وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا؟ فذهب إليه، فقال: يا أبا القاسم، إن لي ذِمَّة وعهدًا، فما بالُ فلان لطمني؟ فقال: لِمَ لَطَمْتَ وجهه؟ فذكره، فَغَضِبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- حتى رُئِيَ في وجهه [1] ، ثم قال: لا تُفضِّلوا بين أنبياء الله [2] ، فإنه يُنْفَخ في الصور، فيَصْعَقُ مَن في السماوات ومن في الأرض إِلا من شاء الله، ثم يُنفَخ فيه أخرى فأكون أولَ من يُبعَثُ، فإذا موسى آخِذ بالعرش، فلا أدري: أحُوسِبَ بِصَعْقَةِ الطُّور، أم بُعث قَبلي؟ ولا أقول: إن أحدًا أفضل من يونس بن مَتّى» أخرجه البخاري ومسلم.

وللبخاري طرف: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- قال: «إني لأوَّلُ مَنْ يَرفع رأسه بعد النفخة، فإذا موسى مُتعلّق بالعرش» .

وأخرج أبو داود نحو الأولى مختصرًا، ولم يذكر السبب، وأخرج - [515] - الترمذي نحو الثانية، ولم يذكر عَرْض السِّلْعة، وقال في آخره: «ومن قال: أنا خير من يونس بن مَتَّى فقد كذب» [3] .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اصطفى) : اختار، وهو افتعل: أخذ الصفوة، وهي خِيَار الشيء.

(الذِّمَّة) : العهد والأمان.

(الصعقة) : الموت والغَشْي.

(يُفيق) : أفاق المريض، والمغشيّ عليه: إذا عاد إلى حال صحته.

(باطش) أي: آخذ بقائمة العرش، وبطش بفلان، أي: أخذه أخذًا سريعًا شديدًا.

(1) في مسلم: حتى عرف الغضب في وجهه.

(2) قال النووي في"شرح مسلم": جوابه من خمسة أوجه، أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، فلما علم أخبر به، والثاني: قاله أدبًا وتواضعًا، والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول، والرابع: إنما نهي عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو المشهور في سبب الحديث، والخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة، فلا تفاضل فيها، وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى، ولا بد من اعتقاد التفضيل، فقد قال الله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} .

(3) رواه البخاري 5 / 52 في الخصومات، باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي، وفي الأنبياء، باب وفاة موسى وذكره بعده، وباب قول الله تعالى: {وإن يونس لمن المرسلين} ، وفي الرقاق، باب نفخ الصور، وفي التوحيد، باب في المشيئة والإرادة وقول الله تعالى: {تؤتي الملك من تشاء} ، ومسلم رقم (2373) في الفضائل، باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم (4679) في السنة، باب في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والترمذي رقم (3240) في التفسير، باب ومن سورة الزمر.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] صحيح: أخرجه البخاري (4/192) قال: حدثنا أبو اليمان. قال: أخبرنا شعيب وفي (9/170) قال: حدثنا إسماعيل. قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق، ومسلم (7/101) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأبو بكر بن إسحاق، قالا: أخبرنا أبو اليمان. قال: أخبرنا شعيب.

كلاهما - شعيب، ومحمد بن أبي عتيق - عن شهاب الزهري. قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، فذكراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت