فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 13129

الكتاب الخامس: في الاعتكاف

119 - (خ م ط د ت س) عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ من رمضان، حتَّى تَوَفَّاهُ الله عز وجل، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزواجُهُ بعدَهُ.

وفي رواية: كان يُجاوِرُ العشرَ الأواخِرَ من رمضان، ويقول: «تَحَرَّوْا ليلة القدر في العشْر الأواخِرِ من رمضان» .

وفي رواية: كان يعتكف في كل رمضان، فإذا صلَّى الغَدَاةَ، جاءَ - [335] - مكانه الذي اعتَكَف فيه، قال: فاستأذَنَتْه عائشةُ أنْ تَعْتكف، فأذِنَ لها، فضربتْ فيه قُبَّةً، فسمِعَتْ بها حَفْصَةُ، فضربتْ فيه قُبَّةً، وسمِعَتْ زينبُ، فضربتُ قُبَّةً أخرى، فلما انصرف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الغَدَاةِ، أبْصَرَ أرْبَعَ قبابٍ، فقال: «ما هذا؟» فأُخْبِر خَبَرَهن. فقال: «ما حَمَلَهُنَّ على هذا؟ آلبرّ (1) ؟ انْزِعوها، فلا أراها» ، فنُزعت، فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال.

وفي أخرى: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يَعْتَكِفَ، صلَّى الفجر ثم دَخَلَ مُعتكَفه - ثم ذكر نحوه ... - إلى أنْ قال: فلما صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر، نظر فإذا الأخْبِيَةُ، فقال: «آلبرَّ يُرِدْنَ؟» فأمَر بخبائه فقُوِّض، وتَرَك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتَكَفَ في العشر الأوَّل من شوّال. هذه روايات البخاري ومسلم.

ورواية «الموطأ» أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يَعتكِفَ، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يَعْتكِفَ فيه، وجد أخبيةً: خِباءَ عائشة، وخِباءَ حفصةَ، وخِباءَ زينبَ، فلما رآها سألَ عنها؟ فقيل له: هذا خِباءُ عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «آلبرَّ (2) يقولون بِهِنَّ، ثُمَّ - [336] - انصَرفَ فلم يعتكِف، حتى اعتكَفَ عشرًا من شوال» .

وأخرجه الترمذي عن عائشة وأبي هريرة معًا مختصرًا، قال: كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قَبَضَهُ اللهُ عزَّوجلَّ. وله في أخرى عن عائشة: كان إذا أن يعتكف صلَّى الفَجْرَ، ثمَّ دخَلَ في مُعْتَكَفِه. وأخرجه أبو داود مثل رواية البخاري ومسلم الأولى.

وأخرجه أيضًا قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلَّى الفجر، ثُمَّ دخَلَ مُعتَكَفَهُ، وإنه أراد مرة أن يَعتكفَ في العشْر الأواخِرِ من رمضان، قالت: فأمَرَ ببنائِهِ فضُربَ، فلمَّا رأيتُ ذلك أمَرْتُ ببنائي فَضُربَ، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ببنائها فَضُربَ، فلمَّا صلَّى الفجر، نَظَرَ إلى الأبنيةِ، فقال: «ما هذه؟ آلِبِرَّ يُرِدْنَ؟ آلبرَّ يُرِدْنَ؟» - وفي رواية: «آلبرَّ يُرِدْنَ؟» مرةً واحدةً - فأمر ببنائه فَقُوِّضَ، وأمَرَ أزواجُهُ بأبْنِيَتِهِنَّ فَقُوِّضتْ، ثم أخَّرَ الاعتكاف إلى العشر الأول، يعني من شوال. وفي رواية قال: اعتكف عشرين من شوَّال. وأخرجه النسائي بنحو من رواية البخاري ومسلم الآخرة (3) . - [337] -

[شَرْحُ الْغَرِيبِ] يعتكف: العَكْفُ: الحبس، يقال: عَكَفَهُ يَعْكُفُهُ ويَعكِفُه عَكفًا: حبسه ووقفه، ومنه الاعتكاف في المسجد، وهو حبس النفس به، وعكف على الشيء يعكف ويعكف عكوفًا: أقبل عليه مواظبًا.

يُجاور: المجاورة: الاعتكاف في المسجد.

تَحَرَّوا: التحري: القصد والاجتهاد في الطلب.

قُبَّةٌ: القبة من الأبنية: ذوات الجدران معروفة، ومن الخيام: بيت صغير.

خِباء: الخِباء: واحد الأخبية من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت.

فقوِّض: تقويض الخباء والخيمة: رفعهما وإزالتهما.

ببنائه: البناء: واحد الأبنية، وهي البيوت التي يسكنها العرب في الصحراء، فمنها الطِّرَافُ، ويكون من أدم، والخباء، وقد ذكر، والقبة، وقد ذكرت.

البر: اسم جامع للخير كله، ومنه قوله تعالى: {ولكن البر من آمن بالله ... } الآية [البقرة: 177] .

(1) قال الكرماني:"ما حملهن""ما"نافية، و"البر"فاعل حمل، أو: استفهامية، و"آلبر"بهمزة الاستفهام: مبتدأ خبره محذوف، و"فلا أرى"- يروى - بالرفع وبالجزم.

(2) بهمزة ممدودة، ونصب البر"يقولون"بمعنى: يظنون، وفيه إجراء القول مجرى فعل الظن على اللغة المشهورة، فالبر مفعول ثان وهما في الأصل مبتدأ وخبر، أي: طلب البر، وخالص العمل [لله] (*) ، تظنون بهن، ويجوز الرفع على الحكاية.

(3) البخاري 4/226 في التراويح، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر و 236 في الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، و 224، باب الاعتكاف، ومسلم رقم 1183 في الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف، والموطأ 1/316 في الاعتكاف، باب قضاء الاعتكاف، والترمذي رقم 790 في الصوم، باب ما جاء في الاعتكاف، والنسائي 2/44 - [337] - في المساجد، باب ضرب الخباء في المساجد، وأبو داود رقم (2462) و (2464) في الصيام، باب الاعتكاف، وخرجه ابن ماجة رقم 1771 في الصيام، باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] صحيح: أخرجه أحمد (6/92) قال: حدثنا قُتَيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، وفي (6/232) قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: حدثنا معمر. وفي (6/279) قال: حدثنا عامر بن صالح، قال: حدثني يونس ابن يزيد. والبخاري (3/62) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف. قال: حدثنا الليث، عن عقيل. ومسلم (3/175) قال: حدثنا قُتَيبة بن سعيد. قال: حدثنا ليث، عن عقيل. وأبو داود (2462) قال: حدثنا قُتيبة ابن سعيد. قال: حدثنا الليث، عن عقيل. والنسائي في الكبرى (الورقة 44أ) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد. قال: حدثنا الليث، عن عُقيل.

ثلاثتهم -عقيل، ومعمر، ويونس- عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، فذكره.

• وأخرجه أحمد (6/168) قال: حدثنا عبد الرزاق وابن بكر. والنسائي في الكبرى (الورقة 44أ) قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن. قال: حدثنا حجاج.

ثلاثتهم -عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، وحجاج- عن ابن جُريج. قال: وحدثني ابن شهاب عن المعتكف وكيف سنته، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها أخبرتهما، فذكراه.

-وروته عنها عمرة:

أخرجه الحميدي (2/195) ، وأحمد (6/84) ، والبخاري (3/63) ، ومسلم (3/175) ، ومالك في الموطأ (210) .

-ورواه عنها المطلب بن عبد الله:

أخرجه ابن خزيمة (2216) .

-ورواه عنها مسروق:

أخرجه الحميدي (187) ، وأحمد (6/40) ، والبخاري (3/61) ، ومسلم (3/175) ، وأبو داود (1376) ، وابن ماجة (1768) ، والنسائي (3/217) ، وابن خزيمة (1214) .

-والأسود بن يزيد:

أخرجه أحمد (6/122) ، والترمذي [796] ، وابن خزيمة (2215) .

قلت: ورواه عنها القاسم وغيره بنحو اللفظ المذكور.

(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: غير واضحة بالمطبوع، واعتمدناها من مشارق الأنوار للقاضي عياض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت