هو أبو اليَقْظَان، عمَّار بن ياسر بن عامر بن مَالِك بن كنانة بن قَيْس بن الحُصَيْن بن ثَعْلَبة بن عَمْرو بن حارثة [بن يام بن مالك] [1] بن عنس، وهو زيد بن مَذْحِج العَنْسي، مولى بني مَخْزوم وحليفهم. وذلك أن ياسرًا والد عمار قدم مكة مع أخوين له يقال لهما: الحارث، ومالك في طلب أخ لهم رابع فرجع الحارث ومالك إِلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حُذَيْفة بن المُغِيرة بن عبد الله بن عمر [2] بن مَخْزُوم، فَزَوَّجه أبو حُذَيْفَة أمة له يقال لها: سُمَيَّة، فولدت له عمارًا، فأعتقه أبو حذيفة. فعمار مولى، وأبوه حليف.
أسلم عمار قديمًا، وكان من المُسْتَضْعَفين الذين عُذّبوا بمكة ليرجعوا عن الإِسلام، وأحرقه المشركون بالنار، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يمرّ به فيمرّ يده عليه ويقول: «يَا نار كوني بردًا وسلامًا على عمَّار، كما كنت على إِبراهيم» . وهاجر إِلى الحبشة وإِلى المدينة وصلَّى القبلتين وهو من المهاجرين الأوّلين، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها، أبلى فيها، وسمَّاه النبي - صلى الله عليه وسلم- الطَّيِّبَ والمُطَيَّبَ. قتل بصفّين مع علي بن أبي طالب سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.
روى عنه علي بن أبي طالب، وابن عباس. ومن أولاده محمد، وأبو عبيدة.
يام: بالياء تحتها نقطتان.
وعَنْس: بفتح العين المهملة، وسكون النون، وبالسين المهملة.
وسُمَيَّة: بضم السين المهملة، وفتح الميم، وتشديد الياء تحتها نقطتان.
(1) سقط من م، وهو ثابت في خ.
(2) في خ: عمرو، والمثبت من م.