فهرس الكتاب

الصفحة 8336 من 13129

الفرع الثالث: في ذكر ما اشتركا فيه، وفيه خمسة أنواع

8109 - (خ م ت) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «تحاجَّتِ الجنةُ والنار، فقالت النارُ: أُوثِرْتُ بالمتكبِّرين والمتجَّبرين، وقالت الجنةُ: فمالي لا يدخلني إلا ضعفاءُ الناس وسقَطُهُم؟ - زاد في رواية: وغِرّتُهم - فقال الله عز وجل للجنة: أنت رحمتي، أرحمُ بكِ مَن أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي، أُعذِّبُ بكِ من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملْؤها، فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رِجْلَه - وفي - [545] - رواية: حتى يضع الله تبارك وتعالى رِجلَهُ - فتقول: قَطْ قَط قَطْ، فَهُنالِكَ تمتلئ، ويُزوَى بعضُها إلى بعض، ولا يظْلِمُ الله مِنْ خَلقْهِ أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا» أخرجه البخاري ومسلم.

وللبخاري قال: «اختصَمَتِ الجنةُ والنار [إلى ربِّهما] ، فقالت الجنة: يا ربِّ ماَ لَها لا يدخلها إلا ضعفاءُ الناس وسقَطُهم؟ وقالت النار [1] فقال [الله] للجنة: أنتِ رحمتي، وقال للنار: أنتِ عذابي أُصِيبُ بِكِ من أشاء، ولكلِّ واحدة منهما مِلؤها، فأما الجنة، فإن الله لا يظْلِمُ مِن خلْقهِ أحدًا، وإنه يُنْشئ للنار من يشاء، فيُلْقَوْنَ فيها، فتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها، فتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدَمه فيها، فتمتلئ، ويُزْوَى بعضها إلى بعض، وتقول: قطْ قطْ قطْ» .

وله في أخرى: - وكان كثيرًا ما يقفِهُ أبو سفيان الحميري، أحد رواته، قال: يقال لجهنم، هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ فيضع الرب قدمه عليها، فتقول: «قط قط» .

ولمسلم بنحو الأولى، وانتهى عند قوله: «ولكل واحدة منهما ملؤها» .

وقال في رواية: «فمالي لا يدخلني إلا ضعفاءُ الناس وسقَطُهم وغِرَّتُهم [2] ؟» .

وفي آخره: «فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع قدمه عليها، فهنالك تمتلئ، - [546] - ويُزوى بعضُها إلى بعض» وأخرجه الترمذي نحو الأولى [3] .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وسَقَطهم) السَّقَط في الأصل: المزدرَى به، ومنه السَّقَط: لرديء المتاع.

(وغِرَّتُهم) الغِرّ: الذي لم يجرِّب الأمور، فهو قليل الشرِّ، منقاد، والمعنى: أن من آثر الخمول وإصلاح نفسه والتزوُّدَ لمعاده، ونبذ أمور الدنيا، فليس غِرًّا فيما قصد له، ولا سَقَطًا ولا مذمومًا بنوع من الذم، وقد جاء في الحديث"أكثر أهل الجنة البُلْهُ" [4] لأنهم أغفلوا أمر دنياهم، فجهلوا حذق التصرف فيها، وأقبلوا على آخرتهم، فأتقنوا أسبابها، وشغلوا أنفسهم بها، وليس من عجز عن كسب الدنيا وتخلف في الحذق بها، وأعرض عنها إلى اكتساب الباقيات الصالحات مذمومًا، وهؤلاء الذين خصت بهم الجنة رحمةً من الله رحمهم بها؛ إذ وفَّقهم الله لها، كما خُصّت النار بالمتكبرين الذين يستحقرون الناس ويزدرونهم، ولا يرون لهم قدرًا، ويرفعون أنفسهم عليهم.

(1) كذا في الأصول المخطوطة. وفي النسخ المطبوعة: يعني: أوثرت بالمتكبرين، قال الحافظ في"الفتح": كذا وقع هنا مختصرًا، قال ابن بطال: سقط قول النار هنا من جميع النسخ، وهو محفوظ في الحديث، وانظر"الفتح"13 / 367.

(2) وفي بعض النسخ: وعجزتهم.

(3) رواه البخاري 8 / 458 في تفسير سورة (ق) ، باب قوله تعالى: {وتقول هل من مزيد} ، وفي التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} ، ومسلم رقم (2846) في الجنة، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، والترمذي رقم (2564) في صفة الجنة، باب ما جاء في احتجاج الجنة والنار.

(4) وهو حديث ضعيف.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] أخرجه أحمد (2/314) والبخاري (6/173) قال حدثنا عبد الله بن محمد. ومسلم (8/151) قال: حدثنا محمد بن رافع.

ثلاثتهم - أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد، ومحمد بن رافع، عن عبد الرزاق بن همام. قال: حدثنا معمر، عن همام بن منبه، فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت